الشهيد الأول

239

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ثمّ نمنع النهي عن شغل الحيّز وإلّا لنهى عن الخروج ، فيجتمع الأمر والنهي . والحقّ أن يقال : الصلاة هنا منهيّ عنها ؛ لمصادفتها الخروج المأمور به ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه على ما يأتي ، والنهي في العبادة مفسد . احتجّوا بأنّ هذه الصلاة لها اعتباران ، كونها صلاة مطلقاً ، وكونها تصرّفاً في المغصوب ، وإذا تعدّدت بالاعتبار جاز ورود النهي عنها بأحد ذينك الاعتبارين ، والأمر بالآخر ، كالصلاة في الأمكنة المكروهة ، فإنّها واجبة باعتبار كونها صلاة ، ومكروهة عند إيقاعها فيها ، وكقول السيّد لعبده : « خط هذا الثوب ولا تدخل هذه الدار » . فدخل وخاط ، فيحسن مدحه على الخياطة ، وذمّه على الدخول . والجواب : الكلام في الصلاة الشخصيّة في الدار المغصوبة ، وثبوت التلازم بين الغصب والصلاة فيها ظاهر ، والأمر بالشيء أمر بلازمه ، فلو أمر بهذه الصلاة لأمر بالغصب مع النهي عنه ، وهذا خلف ، بخلاف الأمكنة المكروهة ؛ لأنّ النهي هناك إنّما هو عن أُمور مفارقة للصلاة غير لازمة ، كنفار الإبل ، ومنع المارّة ، والتعرّض للسيل عند الصلاة في جوف الوادي ، والتعرّض لرشاش الحمّام ، فكأنّ الشارع قال : لا تنفر البعير بالصلاة في المعطن ، ولا تمنع المارّة بالصلاة في الجادّة ، وهذه الأُمور غير لازمة للصلاة ، بخلاف الغصب عند الصلاة في الدار المغصوبة . على أنّ بعض الناس يبطل الصلاة في الأمكنة المكروهة ، والمثال غير مطابق ؛ لأنّ دخول الدار ليس جزءاً من الخياطة ، بخلاف الحركات والسكنات في الدار المغصوبة ؛ فإنّها أجزاء للصلاة فيها . ويشكل بأنّ سبب الكراهية إن كان لازماً للصلاة في الأمكنة المكروهة ساوى الصلاة في الدار المغصوبة ، وإن كان مفارقاً لم تكن الكراهية لازمةً للصلاة في تلك المواضع ، وهو باطل اتّفاقاً ؛ ولأ نّا ننقل الكلام إلى الصلاة حال حصول سبب الكراهية ؛ فإنّه قد اجتمع فيها وصفا الوجوب والكراهية في حالة واحدة ، وهما متضادّان . على أنّا نمنع كون ما ذكرتم سبباً للكراهية .